أخبار عاجلة
تردد قناة بي ان سبورت2 bein sports 2HD بتقنية HD -
صورة تكشف الوجود الإخواني في روسيا -

شعر المنصفات.. ردٌ على ادعاءات المستشرقين

شعر المنصفات.. ردٌ على ادعاءات المستشرقين
شعر المنصفات.. ردٌ على ادعاءات المستشرقين

شعر «المنصفات» لون من ألوان الشعر العربي، نما وازدهر في حضن بيئة الحرب، التي اتسم بها الشعر العربي القديم، والحرب إذا حميت أظهرت أبطالاً في الفريقين: من المنهزمين أو المنتصرين، ولا يعني انتصار فريق أن الآخر لم يكن شجاعاً، أو لم يكن بطلاً بالمفهوم الصحيح للبطولة، هنا يوضح د. أحمد فرحات في كتابه «المنصفات في الشعر العربي» الصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، أن المستشرق الإسباني «هنري بيريس» أشار إلى أن الأدب المشرقي يخلو تماماً من الأفكار الإنسانية الراقية كالتي يتميز بها أدب الغرب، وفي هذه الإشارة إجحاف لأدب المشرق العربي، فالشعر الجاهلي زاخر بنماذج من الأدب الإنساني الفريد.
يرى المؤلف أن «شعر المنصفات» في الجاهلية يرد على ادعاءات المستشرقين وأكاذيبهم، ولهذا السبب يقول المؤلف: «أردت أن أدرس ضرباً من ضروب الشعر الإنساني الراقي، الزاخر بالكثير من المثل العليا، لم يقصد قائلوها من ورائها تفاخراً أو محاولة لإثبات شجاعتهم، وإنما هو تقدير لمفهوم الشجاعة، وإعجاب بهذه الصفة النبيلة، وتكمن أهمية -المنصفات- في أمرين: الأول أن لهذا الموضوع قيمة تاريخية وأدبية عظيمة؛ لأن قصائده ترجع إلى عصر من أزهى عصور الأدب العربي، ويكشف تحليل هذه القصائد عن قيمة أدبية زاخرة بعناصر الإبداع الفني، وتفرد ملامحه وخصوصيته.
الأمر الثاني هو حاجة مكتبة الدراسات الأدبية إلى دراسات جادة حول هذا الموضوع، فعلى الرغم من أهميته، لم أعثر على كتاب مستقل يتناول دراسة هذه الظاهرة، ومعظم ما قرأته عنه إشارات وتعليقات ومقالات قصيرة غير شاملة لدراسة جوانب الموضوع المختلفة.
المنهج الذي اتبعه المؤلف هو منهج فني؛ وذلك لبيان جماليات النص الشعري، وإبراز عناصر الإبداع الفني، وهي عناصر متشعبة ومتكاملة، والفصل فيما بينها من قبيل الدراسة فحسب، وإنما هي ملتحمة كتلاحم الجسد بالروح، وهذا لا يعني أن المؤلف يتغافل باقي المناهج؛ لكنه كان يستفيد من كل منهج حسب النقطة التي يعالجها، وقد بدأ بتمهيد يعرف بالمصنفات، وآراء النقاد حول المصطلح، قديماً وحديثاً، ثم ترجم لأبرز الشعراء المنصفين.
جاء الفصل الأول من الكتاب تأسيساً للدراسة، فتناول شعر المنصفات في الجاهلية والإسلام، بداية من العصر الجاهلي، ومروراً بصدر الإسلام حتى وصل إلى العصر الأموي، وجاء الفصل الثاني تحت عنوان «هيكل القصيدة المنصفة وبناؤها الفني» وفيه تحدث المؤلف عن القصائد ذات المقدمة الطللية والغزلية، والقصائد البتراء، وحسن التخلص من غرض إلى آخر، واختتمه بدراسة عن مراحل ختام القصيدة المنصفة.
أما الفصل الثالث فجاء تحت عنوان «اللغة والأسلوب» متضمناً لغة القصيدة المنصفة.